ابن الجوزي

80

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ولو أن لقمان الحكيم تعرضت * لعينيه مي سافرا كاد يبرق ( 1 ) أي : لو تعرضت لبرق : أي دهش وتحير . وجاءت المنفية بمعنى الإثبات ، وقال ذو الرمة أيضا : ( إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح ( 2 ) أراد : لم يبرح . ومعنى أساوره : أواثبه ، من سورة الغضب . وقوله : فتربصت . التربص : الانتظار . وقوله : لببته بردائه : جررته . اللبب : موضع النحر . وأراد : جررته بالرداء المتعلق بنحره . وقوله : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف » . واختلف العلماء في المراد بهذا على خمسة وثلاثين قولا ، حكاها أبو حاتم بن حبان الحافظ . غير أن جمهورها لا يختار ( 3 ) ، والذي نختاره أن المراد بالحرف اللغة ، فالقرآن أنزل على سبع لغات فصيحة من لغات العرب ، فبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وغيرهم من الفصحاء . وقد يشكل على بعض الناس فيقول : هل كان جبريل يلفظ باللفظ

--> ( 1 ) « ديوان ذي الرمة » ( 1 / 461 ) . ( 2 ) « ديوانه » : ( 2 / 1192 ) . ( 3 ) تحدث العلماء كثيرا عن معنى « الأحرف السبعة » ، وممن تحدث عنه القرطبي في مقدمة تفسيره ( 1 / 41 ) وما بعدها ، وذكر في ( 1 / 42 ) نقل أبي حاتم لهذه الآراء ، وأورد منها القرطبي خمسة . وينظر « غريب أبي عبيد » ( 3 / 157 ) ، و « النشر » ( 1 / 20 ) ، و « الإتقان » ( 1 / 82 ) ، و « لطائف الإشارات » ( 32 ) وما بعد الصفحات المذكورة .